aalzubi

  • Subscribe to our RSS feed.
  • Twitter
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Facebook
  • Digg

Tuesday, 12 February 2013

مرحبًا

Posted on 11:18 by Unknown
 

أيها الزائر الكريم
يطيب لي أن أرحب بك في موقعي الشخصي هذا، وأتمنى أن تمضي في تصفحه وقتًا مريحًا ومفيدًا. وللاطلاع على مسيرة حياتي الإبداعية والأكاديمية، فقد جرى تقسيم الموقع إلى عمودين رئيسين، الأول يشتمل على النتاج الإبداعي في مجال القصة القصيرة والرواية، إضافة إلى القضايا المتعلقة بهما كالحوارات الإعلامية، وما كُتب عنها من بحوث ورسائل جامعية. أما الثاني، فيشتمل على النتاج النقدي، والمحاورات الإعلامية التي أجريت معي حولها.
وفي هذه المساحة، سأتحدث عن سيرتي الشخصية؛ لكون العمودين السابقين ينهضان بالتعريف بإنتاجي في المجالين: الإبداعي، والنقدي.

البيانات الشخصية:
الاسم: أحمد محمد الزعبي
تاريخ الميلاد: 1949
مكان الميلاد: الرمثا ـ الأردن

الوظيفة الحالية:
أستاذ في جامعة الإمارات العربية المتحدة

المؤهلات العلمية:
ـ بكالوريوس في اللغة العربية، الجامعة الأردنية، عمان 1973.
ـ ماجستير في الأدب العربي، جامعة القاهرة، مصر 1977.
ـ ماجستير في الأدب الإنجليزي، جامعة متشجن، أمريكا 1981.
ـ دكتوراه في الأدب العربي الحديث، جامعة متشجن، أمريكا 1982.

عناوين الأطروحات:
ـ الماجستير: التيارات المعاصرة في القصة القصيرة في مصر.
ـ الدكتوراه: الموت في الرواية العربية الحديثة: دراسات ومقارنات.

الخبرة التعليمية:
ـ جامعة اليرموك 1984 ـ 1988.
ـ جامعة قطر 1988 ـ 1992.
ـ الجامعة الهاشمية ـ الأردن 1998 ـ 1999.
ـ الجامعة الأردنية 1998 ـ 1999.
ـ جامعة الإمارات العربية المتحدة 1999 ـ إلى الآن.

اهتمامات بحثية:
تركز الدراسات والبحوث التي أعمل فيها على الأدب الحديث، والنقد الحديث، والأدب المقارن، وكذلك على المناهج النقدية المعاصرة نظريًّـا وتطبيقيًّـا.

أرحب بك أيها الزائر الكريم، مرة أخرى، ويحدوني الأمل في ألا تكون زائرًا عابرًا.
.
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
د. أحمد الزعبي
العين ـ الإمارات العربية المتحدة
12 فبراير 2013
Read More
Posted in | No comments

بحوث المؤتمرات والندوات

Posted on 11:17 by Unknown

1 ـ اتجاهات في نقد القصة القصيرة في الأردن، ملتقى عمان الثقافي، الأردن 1994.
 
2 ـ صراع البقاء والفناء في رواية "مذكرات ديناصور" لمؤنس الرزاز، ضمن كتاب في تكريم الدكتور ناصر الدين الأسد، بعنوان: قطوف دانية، المؤسسة العربية، بيروت 1997.
 
3 ـ صراع المنفي والذاكرة في شعر أحمد عبد المعطي حجازي، ضمن بحوث مهرجان جرش للثقافة والفنون، الأردن 1998.
 
4 ـ الرموز والدلالات في شعر محمود درويش، ضمن كتاب في تكريم الدكتور محمود السمرة، الأردن 1998.
 
5 ـ صور الغربة في القصة النسائية، ضمن كتاب "خصوصية الإبداع النسوي"، وزارة الثقافة، عمان 2001.
 
6 ـ عولمة الأدب العربي الحديث، ضمن كتاب يضم بحوث مؤتمر "تقاليد الثقافة والاختلاف"، مارس 2002.
 
7 ـ الأثر النفسي للحكاية الشعبية في القصة الإماراتية، ضمن: كتاب يضم بحوث ندوات "الحكاية الشعبية في الإمارات"، مركز زايد للتراث، العين 2002.
 
8 ـ تقنيات السرد في الرواية الإماراتية، ملتقى الرواية الإماراتية، الشارقة، ديسمبر 2002.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
Read More
Posted in | No comments

المقالات

Posted on 11:17 by Unknown

1 ـ ثلاثة وجوه لمصطفى سعيد: دراسة نفسية في رواية الطيب صالح "موسم الهجرة إلى الشمال"، مجلة إبداع، ع1، القاهرة، يناير 1985.
 
2 ـ الشاعر ثيودور روثكة: ما بين الفرح الرومانسي والقرف الوجودي، مجلة المهد، ع5، عمان 1985.
 
3 ـ الإيقاع الروائي في "المستنقعات الضوئية" لإسماعيل فهد إسماعيل، مجلة إبداع، ع6، القاهرة، يونيو 1986.
 
4 ـ الإيقاع الروائي في "موسم الهجرة إلى الشمال" للطيب صالح، مجلة البيان، ع248، الكويت 1986.
 
5 ـ الإيقاع الروائي في "تلك الرائحة" لصنع الله إبراهيم، مجلة إبداع، القاهرة 1986.
 
6 ـ الزمن والموت في قصيدة "الأرض الخراب" لـ: ت. س. إليوت، مجلة الآداب الأجنبية، ع53، دمشق 1987.
 
7 ـ رواية "الثعلب" لـ: د. هـ. لورنس، مجلة الثقافة الأجنبية، ع4، بغداد 1988.
 
8 ـ التراث العربي والإسلامي في رواية "يقظة فنيغان" لـ: جيمس جويس، مجلة فصول، مج. 13، ع3، القاهرة 1994.
 
9 ـ الصراع الحضاري في رواية "مقامات المحال"، المجلة الثقافية ـ الجامعة الأردنية، عمان، نيسان 1999.
 
10 ـ القصة القصيرة في الإمارات: محمد المر نموذجًا، مجلة شؤون أدبية، ع40، الإمارات 2000.
 
11 ـ رواية "حلم كزرقة البحر" لأمنيات سالم، مجلة الرافد، الشارقة، يوليو 2002.
 
12 ـ كاريزما النص الأدبي، مجلة ثقافات، ع2، البحرين 2002.
 
13 ـ سيمياء العشب في شعر علي جعفر العلاق، مجلة علامات، مج. 12، ع47، السعودية 2003.
 
14 ـ قصة "من يخشى النهار" لباسمة يونس، مجلة الرافد، ع70، الشارقة، يونيو 2003.
 
15 ـ "انكسار مهرة" لصالحة غابش: صراع الواقع والحلم، مجلة الرافد، ع71، الشارقة، يوليو 2003.
 
16 ـ الإيقاع الروائي في رواية "الغريب" لألبير كامي، مجلة علامات، مج. 13، ع49، السعودية، سبتمبر 2003.
 
17 ـ المسرح الثوري وأقنعة التراث: مسرحية "القضية" لسلطان القاسمي، مجلة الرافد، ع83، الشارقة 2004.
 
18 ـ مسرحية "شهيق الحلم" لهيثم الخواجة: صراع الذات وانشطارها، مجلة كواليس (المسرح)، ه12، الإمارات 2004.
 
19 ـ اللغة الشعرية في ديوان هدى الزرعوني "الليل يغني وحيدًا"، مجلة الرافد، ع104، الشارقة 2006.
 
20 ـ ثيودور روثكة: ديوانه "الابن الضال" ما بين الفرح الرومانسي والقرف الوجودي، مجلة ثقافات، ع17، البحرين 2006.
 
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــ
Read More
Posted in | No comments

البحوث

Posted on 11:17 by Unknown


1 ـ الإيقاع الروائي في "اللص والكلاب" لنجيب محفوظ، مجلة أبحاث اليرموك، مج. 3، ع1، الأردن 1985.

2 ـ الإيقاع الروائي في "السفينة" لجبرا إبراهيم جبرا، المجلة العربية للعلوم الإنسانية، مج. 7، ع25، الكويت 1987.

3 ـ سلطة الأسلوب (في الشعر)، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ جامعة تشرين، مج. 31، ع1، سورية 1991.

4 ـ الإيقاع الروائي: النظرية والتطبيق، حولية كلية الإنسانيات والعلوم الاجتماعية ـ جامعة قطر، ع16، قطر 1992.

5 ـ النص الغائب (في القصة)، مجلة أبحاث اليرموك، مج. 12، ع1، الأردن 1994.

6 ـ سلطة الأسلوب (في الشعر)، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ جامعة تشرين، مج. 15، ع4، سورية 1994.

7 ـ دلالات التناص في قصيدة "راية القلب" لإبراهيم نصر الله، مجلة دراسات ـ الجامعة الأردنية، مج. 22، ع4، الأردن 1995.

8 ـ التناص الديني والتاريخي، مجلة أبحاث اليرموك، مج. 13، ع1، الأردن 1995.

9 ـ الإشارة والإحالات في قصيدة محمود درويش "علي حجر كنعاني في البحر الميت"، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ جامعة تشرين، سورية 1995.

10 ـ التناص الديني والتاريخي، مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية ـ جامعة الإمارات، مج, 12، ع1، الإمارات 1996.

11 ـ التناص الأدبي والأسلوبي، حولية كلية الإنسانيات والعلوم الاجتماعية ـ جامعة قطر، ع20، قطر 1997.

12 ـ رواية "نافذة الجنون" لعلي أبو الريش، مجلة شؤون أدبية، ع47، الإمارات، أكتوبر 2004.

 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
Read More
Posted in | No comments

في فعاليات ثقافية

Posted on 11:17 by Unknown

ملتقى الشارقة للرواية، 7 مايو 2009

بيت الشعر: مظاهر الحداثة في الأدب الإماراتي ـ أبوظبي 1 فبراير 2011
 تكريم أعضاء منتدى البحث العلمي ـ جامعة الإمارات 2012
ندوة فكر وإبداع صاحب السمو الشيخ سلطان القاسمي ـ الشارقة، يناير 2012

ندوة الحداثة في الأدب ـ عميد الكلية د. محمد البيلي 22 أبريل 2012
ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي، 5 ديسمبر 2012


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 
Read More
Posted in | No comments

الروايات

Posted on 11:16 by Unknown

1 ـ مقدمات إلى الحقد (روايتان): لعنات شاكر، نعاس فارس، دار الأمل، الأردن 1987.

2 ـ اختفاء شاعر، صم بكم عمي (روايتان)، مكتبة الكتاني، الأردن 1990.

3 ـ قبل الإعدام، مكتبة الكتاني، الأردن 1990.

4 ـ وجوه قلقة، مكتبة الكتاني، الأردن 1990.

5 ـ العنة، مؤسسة حمادة، الأردن 1993.

6 ـ وراء الضبع، مكتبة الكتاني، الأردن 1993.

 
7 ـ يحيي العظام وهي رميم، د. ن، الأردن 1995.

ـ الأعمال الكاملة (الروايات القصيرة)، وزارة الثقافة، الأردن 2007.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Read More
Posted in | No comments

المجموعات القصصية

Posted on 11:16 by Unknown

1 ـ عود الكبريت، مكتبة عمان، الأردن 1985.

2 ـ البطيخة، مكتبة الكتاني، الأردن 1987.


3 ـ البحث عن قطعة صابون، مكتبة الكتاني، الأردن 1988.

4 ـ خيل الحكومة، مكتبة الكتاني، الأردن 1993.

5 ـ إخوة يوسف، مؤسسة حمادة، الأردن 1995.



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
Read More
Posted in | No comments

دراسات عن أعمالي النقدية

Posted on 11:16 by Unknown


الكتب:
 
ـ أحمد العرود: مناهج النقد الأدبي في الأردن في النصف الثاني من القرن العشرين (فصل بعنوان: الناقد أحمد الزعبي).
 
المؤتمرات والملتقيات:
 
ـ سليمان الأزرعي: الناقد أحمد الزعبي ومنهجه في الإيقاع الروائي، ملتقى عمان الثقافي الثالث، الأردن 22 ـ 25/8/1994.
 
مقالات صحفية:
 
ـ إبراهيم خليل: إيقاع البنية الروائية وتفكيك الخطاب الشعري في كتابين للدكتور أحمد الزعبي، الرأي، الأردن، 27/11/1998.
 
ـ عزت عمر: الدكتور أحمد الزعبي في كتابه "التناص نظريًّـا وتطبيقيًّا"، البيان، الإمارات العربية المتحدة، 29/5/2000.
 
ـ عبد الإله عبد القادر: الدكتور أحمد الزعبي في كتابه "سلطة الأسلوب": دراسة في تشكيل هوية النص، البيان، الإمارات العربية المتحدة، 31/7/2000. 



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
Read More
Posted in | No comments

أعمال نقدية باللغة الإنجليزية

Posted on 11:16 by Unknown


 
The question of existence: A comparative study of some Arabic and European novels. A bhath - Al Yarmuk. Vol. 4. No.2, 1986
 
 
Arabic References in J.Joyc's, Finnegan's Wake
مجلة آداب المستنصرية، ع57، العراق 1992
 

 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Read More
Posted in | No comments

الكتب

Posted on 11:16 by Unknown
 
1 ـ دراسات نقدية، مكتبة عمات، الأردن 1985.
 
2 ـ في الإيقاع الروائي، دار الأمل، ط1، الأردن 1986. ط2، دار المناهل، بيروت 1995.

 
3 ـ سلطة الأسلوب، دار قدسية،  ط1، الأردن 1992. ط2، مؤسسة عمون، الأردن 2000.

 
 
4 ـ مقالات في الأدب والنقد: العربي والغربي، مكتبة الكتاني، الأردن 1993.
 
5 ـ التيارات المعاصرة في القصة القصيرة، مكتبة الكتاني، الأردن 1993.
 
6 ـ التناص: مقدمة نظرية مع دراسة تطبيقية، مكتبة الكتاني، ط1، الأردن 1993. ط2، مؤسسة عمون، الأردن 2000.
 
7 ـ النص الغائب، مكتبة الكتاني، ط1، الأردن 1993. ط2، مؤسسة عمون، الأردن 2000.
 
8 ـ إشكالية الموت في الرواية العربية والغربية: دراسات ومقارنات، مكتبة الكتاني، الأردن 1994. ط2، مؤسسة عمون 2000.
 
9 ـ الشاعر الغاضب محمود درويش، مؤسسة حمادة، الأردن 1995.
 
10 ـ أبعاد الصراع الحضاري في "مقامات المحال"، مؤسسة حمادة، الأردن 1995.
 
11 ـ فضاءات النص الإماراتي، دائرة الثقافة والإعلام، الشارقة 2005.
 
12 ـ أسلوبيات القصيدة المعاصرة: الشعر في الأردن وفلسطين (1950 ـ 2000)، دار الشروق، الأردن 2006.

 
13 ـ مظاهر الحداثة في الأدب الإماراتي، دار العالم العربي، دبي 2011. 
 
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Read More
Posted in | No comments

الساقطون

Posted on 11:15 by Unknown
 
وقف الرجال العشرة... أيديهم مرفوعة إلى أعلى.
على مقربة منهم وقف رجل.. شاهرا مسدسا.. اختفت يداه بقفازين سوداوين.. معلقا خنجرا على وسطه.. منتعلا جزمة حتى الركبتين.. رفع القناع عن وجهه ثم هدد بصوت قوي ساخط: ليتجمد كل بمكانه.. أيديكم إلى الأعلى.. عيونكم باتجاه المسدس.. من تحرك لقي مصرعه حالا.
تقيد الرجال بكل حرف مما سمعوا.. عيونهم تحملق بفوهة المسدس.. الفوهة الفاغرة من وجه إلى وجه ومن جسد إلى آخر نظراتهم مشدوهة متسائلة: كيف وصل إلينا هذا اللص؟ ولكن؟ ما الذي يريده؟.. يبدو أنه ينوي شرا.
ارتفع صوت الرجل وهو يحرك المسدس بحرص وحذر نحوهم جميعا:
واحد فقط أريده أن يبقى حيا كي يساعدني في عملية سطو على البنك الكبير.. سأقتلكم جميعا الآن.. عدا الرجل الذي يقدر له أن ينجو.
دهش الرجال جميعا.. تغيرت تعابيرهم.. تقلصت ملامحهم اسودت وجوههم... بدأوا يرتجفون بشدة.. المسدس يحوم تجاه عيونهم ولانتظار الموت ألمٌ ومرارةٌ أشد من الموت نفسه.. انفرجت شفتا أحدهم عن ابتسامة صفراء مستجدية النجاة.. ثم عبس أحد الوجوه كأنه يرفض ما يرى ولكنه لا يبدي أية حركة.. فانطلقت أول رصاصة في الوجه العابس... تهاوى الرجل على الأرض جثة هامدة.
نظروا إلى الجثة مرتعشين.. يا للفجيعة؟؟ هذه مأساة حقيقية.. ما أرهب الموت؟ وانطلقت رصاصة أخرى فقتلت آخر.. وثالثة بثالث... وكلما سقطت جثة ازداد الأمل عند الباقين بالنجاة.
زمت شفة أحدهم وقطبت عيناه كأنه يظهر للقاتل أنه قوي صلب وباستطاعته مساعدته في عملية السطو... فاستقرت رصاصة رابعة في صدره.. تبعتها خامسة في جسد خامس... وكلما سقطت جثة ازداد الأمل عند الباقين بالنجاة.
امتلأت عيون أحدهم بالدموع.. ثم فاضت على وجهه.. كأنها تطلب الشفاعة من الموت.. وشفعت له رصاصة سادسة أوقفت دموعه... استبدلتها بدمائه.
المنظر رهيب هائل.. الجثث تهوي.. الدماء غزيرة.. فقد واحد اتزانه لم يعد قادراً على الوقوف... تأرجح يسرة ويمنة وقبل أن يسقط رعبا وخوفا عاجلته رصاصة في رأسه فمات مرتين.
بقيت ثلاث جثث... أنصاف ميتة.. ولكل منهم أمل بالنجاة.. لكنه أمل مشوب باليأس والهلع.. ربما.. وربما.. وربما... وانطلقت الثامنة فهوت جثة مخضبة، فارتفع الأمل عند الاثنين الباقيين.. واقترب منهما الموت.. في الوقت نفسه.
حاول أحدهما – وقد أصبحا بقايا رجلين – أن يستعطف المجرم ويتقرب منه بعينيه إذ سيفعل كل ما يأمر به.. سينفذ كل ما يطلبه منه مهما كان الثمن.. لن يعصي له شيئا ما دام على قيد الحياة.. فقط ليرفع عنه حكم الإعدام الآن وسيدين له بحياته.. غير أن الحياة هي التي رفضته برصاصة تاسعة استقرت في رأسه.. ليتراكم فوق أكوام الجثث.. وكلما سقطت جثة ازداد الأمل بالنجاة عند الباقين، استراح الرجل العاشر أو الرجل الناجي.. أنزل يديه المرفوعتين... تنفس الصعداء ابتسم ابتسامة الخارج من القبر: يالفرحتي؟؟ ثم بصوت مسعول قال:
كنت أحدس في قرارة نفسي بأني الرجل الذي سيبقى حيا.. إذ أذكر أن امرأة مسنة قالت لي ذات مرة بأني سأنجو من المصاعب بأعجوبة وسأعيش طويلا.. وإن جدي الشيخ كان يتمنى لي السلامة وطول العمر دائما.. هل تعرف أيها الصديق؟... سنغدو أخوين حميمين.. نتقاسم الشقاء والهناء.. ولقد كنت محقا وماهرا في إبقائك على واحد فقط منا، وقد كان أنا.. وسأكون أمينا أبدا... أما هذه الجثث المخضبة فلا تندم عليها... فالآلاف يموتون في كل يوم.. أما الآن فدعنا نتصافح رمزا للحياة معا.. وتعبيرا عن التعاون والعمل معا أيضا..
صافحت قلبه رصاصة أخرى... انطلقت من المسدس... لتقطع هذيانه الطويل... وحلمه العميق... فتراجعت يده الممدودة للمصافحة. وسقط الرجل العاشر فوق ركام من الجثث.. كلوحة فنان قصد إيضاح بشاعة الجثث.. ثم انتشرت رائحة الدماء...
نفخ الرجل في فوهة مسدسه.. أعاده إلى مكان خفي.. خلع قفازه وخنجره وقناعه ثم دسها في جيوبه.. أخفى جزمته تحت بنطلونه فبدت كالحذاء.. ثم خرج بهدوء وبطء.. واختلط بالناس.. وسار بينهم.. ثم صار واحدا منهم.
 
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Read More
Posted in | No comments

بركة السباحة

Posted on 11:15 by Unknown


وفي تلك اللحظة أقسمت – كنت منفعلاً – أن سيكون لدي في يوم ما بركة سباحة مثلها، واسعة جميلة، تسرّ الناظرين. حافظت على وعدي والتزمت بقسمي ورحت أوجه كل اهتماماتي وتفكيري وعملي نحو تحقيق هذا الهدف.

كنت في العشرين من عمري حين صدني الرجل عن بركته الذهبية ومنعني من السباحة فيها. لم يفصح عن السبب مع أن بقية أفراد الوفد المرافق قد سمح لهم بالسباحة. على أية حال عرفت السبب بعد قرابة عشرين عاما. المهم أني بدأت الكفاح والتوفير لبناء البركة دون أن تفتر عزيمتي أو أتراجع عن إصراري في هذه المسألة.

مرت سنوات عديدة ألغيت خلالها كل ما هو غير ضروري سواء كان في المسائل الفكرية أو المادية، ورحت استغني عن أمور كثيرة كالسفر والمصاريف وشراء الكتب ومتع أخرى تكلف نقوداً في سبيل توفير تكاليف بركة السباحة.

ولما كانت عملية توفير المبلغ المطلوب تسير ببطء بسبب بعض المصروفات الضرورية قررت إلا افتح على نفسي أبوابا أخرى تبذر ما وفرته وتطيل الوقت كثيرا قبل بناء بركتي. فمن الأبواب التي أغلقتها مثلا، باب الزواج وباب التعليم العالي وباب التصدق على الفقراء والمساكين وباب تعدد الأصدقاء وباب الكسوة السنوية وأبواب أخرى لم أعد أذكرها الآن.

وبعد عشرين سنة اقتربت من هدفي وبدأت أشعر بالفرح رغم بعض التجاعيد التي غزت وجهي ورقبتي والشحوب الذي بدأ يخيفني قليلا ورغم ابتعادي عن مرحلة الشباب والحيوية وحب المرح. ولكن الذي أعاق تنفيذ خطتي هو أن تكاليف البركة الآن أصبحت عشرة اضعاف ما كانت عليه أيام أقسمت أن أبنيها ولهذا كنت مضطراً أن اختصر ما يمكن من المصاريف إلى الحد الذي كان يصل أحيانا إلى أن أوفر راتبي كاملا فيضاف إلى خزينة تكاليف البركة. وحتى إني في مرة تقاعست قليلا عن نقل والدتي المريضة إلى مستشفى أفضل من الذي عولجت فيه. كان إخلاصي لبركة المستقبل يفوق أي إخلاص وكنت استصغر كل أمر في سبيلها وأستهين بكل واجب من اجلها.

وهكذا أصبح الأمر ممكنًا... وكانت حساباتي في سن الستين مطمئنة وبدأت بتنفيذ مخطط البركة الذي كنت أرسمه منذ أكثر من أربعين سنة. فأحضرت العمال وحفروا الأرض، وكان مهندس يشرف على عمليات الحفر وشراء لوازم البناء والديكور والتلوين. وسارت عملية البناء كما هي مرسومة في ذهني حتى لون البركة الداخلي كان أزرق وعلى مداخلها الأربعة درج أحمر فيه بقع سوداء. وبدت البركة ساحرة جميلة أخاذة بعد أن ملئت بالماء الصافي ومن حولها أشجار خضراء كثيفة وأزهار مختلفة الألوان والروائع. وتمّ كل شيء ونظرت بفرح وانتصار إلى بركتي وتذكرت بركته القديمة التي لو دعاني الآن ألف مرة للسباحة فيها لرفضت. بركتي هذه عروس في ليلة فرحها... شاب أنيق مليء بالنشاط والإشراق والفرح... جمال ومتعة وحياة... جلست على كرسي فاخر أطيل النظر إلى البركة... شربت ثلاثة فناجين قهوة وجاءت اللحظة التي انتظرتها العمر كله.. وقفت بهدوء.. خلعت ملابسي... ارتديت مايوه السباحة المحبوس منذ سنوات ونزلت إلى الماء.

لامست المياه قدمي فلم أشعر بشيء... مضيت بهدوء ونشوة كمن يودع هموما وإلا ما أثقلت كاهله طويلاً طويلاً..ها أنت أخيرًا يا بركتي... ورحت أدندن بلحن قديم وأنا أمضي في عمق الماء... لامس الماء ركبتي.. فخضري... فصدري... ففمي... عندها كان علي أن أبدأ السباحة فارتفعت فوق الماء ودفعت بجسدي طافيا دافعا الماء بقدمي ومحتضنه بيدي وصدري فخارت قواي ونزلت تحت الماء قليلا فتراجعت من المنطقة التي تغمرني بالماء إلى المنطقة التي تغمرني حتى الصدر فقط وتوقفت قليلا. ما الذي حدث؟ فأنا أجيد السباحة تماما رغم انقطاعي عنها بضع سنوات. واخترعت تبريرات نفسية وجسدية لذلك وأعدت الكرّة بإصرار وتصميم ولكني لا أقوى على السباحة وكدت أغرق... فتراجعت ووقفت في وسط الماء صامتاً مذعورا. ستون عاماً؟؟ صحيح، هذه سن متقدمة... ليست الشيخوخة بمعنى دقيق ولكنها قد تكون كذلك لرجل لم يعش حياته أبدا مثلي... هل أصبحت طاعنا في السن... أما أجيد السباحة ولكني الآن لا أقوى عليها فهي بحاجة إلى قوة أكثر إلى نفس أقوى إلى جسم لم أقتله أنا والأيام. تراجعت من الماء ببطء وهدوء.. تراجعت وتراجعت حتى اصطدمت بحافة البركة فوجدت الدرج الأحمر ذا البقع السوداء... صعدت بفتور وبطء وانكسار واتجهت إلى الكرسي الصامت في مكانه ورحت أشرب ما تبقى في فناجين القهوة وأنا أنظر بصمت وذهول إلى تلك البركة... ثم بدأت أضحك.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Read More
Posted in | No comments

دراسات عن أعمالي الإبداعية باللغة الإنجليزية

Posted on 11:15 by Unknown
 
 
Novels and Novelests from Jordan, Nazih Abu Nidal, Jordan, 2001
 
 
Alienation in Jordan Novel, Nedal Mousa, Mu'ta Journal of research, Mu'ta University, No.5, Vol. 16, 2001
 
 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Read More
Posted in | No comments

دراسات عن أعمالي الإبداعية باللغة العربية

Posted on 11:15 by Unknown


رسائل جامعية:

1 ـ أحمد المرازيق: الخطاب الروائي عند أحمد الزعبي، ماجستير، الجامعة اللبنانية، بيروت 2004.

2 ـ غادة حمدان: الرواية عند أحمد الزعبي، ماجستير، جامعة آل البيت، الأردن 2004.

فصول من كتب:

1 ـ عبد الرحمن ياغي: القصة القصيرة في الأردن. فصل بعنوان "مع أحمد الزعبي".

2 ـ إبراهيم السعافين: الرواية في الأردن، فصل بعنوان "باتجاه رواية العبث" 1995.

3 ـ سليمان الأزرعي: دراسات في الرواية الأردنية، فصل بعنوان "رواية لعنات شاكر: نموذج للرواية الوجودية في الأردن".

4 ـ عبد الرحيم مراشدة: الفضاء الروائي، فصل بعنوان "الفضاء الروائي عند أحمد الزعبي"، 2003.

5 ـ نبيل حداد: الاغتراب في الرواية الأردنية.

بحوث المؤتمرات والملتقيات:

ـ أمين يوسف عودة: القصة القصيرة عند د. أحمد الزعبي بين الرمز والتجريد، ملتقى القصة القصيرة في الأردن، جامعة آل البيت، الأردن 2002.

مقالات صحفية:

1 ـ مريم جبر: "عود الكبريت": حول مجموعة الدكتور أحمد الزعبي، الرأي، الأردن، 18/4/1986.

2 ـ انصاف قلعجي: تأملات في "البطيخة"، الدستور، الأردن، 20/3/1987.

3 ـ نجيمة البنعلي: قصة "بين فكي الأسد" للدكتور أحمد الزعبي، الشرق، قطر، 30/5/1989.

4 ـ عبد الرحيم مراشدة: قراءة في قصة "الشاعر"، الدستور، الأردن، 19/8/1989.

5 ـ عبد الرحمن ياغي: ساعة عميقة ممتعة مع "اختفاء شاعر"، الرأي، الأردن، 9 /11/ 1990.

6 ـ زيد القرالة: الفكاهة الحزينة في رواية "قبل الإعدام" للدكتور أحمد الزعبي، الرأي، الأردن، 30/10/ 1992.
ـ مأساوية الواقع في رواية "وجوه قلقة"، الرأي، الأردن، 8/1/ 1993.
ـ "العنة" نص روائي رمزي يعالج ما وراء الواقع، الرأي، الأردن، 29/1/1993.
ـ اضمحلال المبادئ في رواية "العنة"، الرأي، الأردن، 10/4/1993.

7 ـ مريم جبر: "العنة" أم لوثة الوعي: قراءة في نص روائي لأحمد الزعبي، الرأي، الأردن 2/9/1993.

8 ـ أمين يوسف عودة: "خيل الحكومة" مجموعة قصصية جديدة للدكتور أحمد الزعبي، الرأي، الأردن، 4/2/1994.

9 ـ نبيل حداد: أزمة الشخصية المحورية في رواية "نعاس فارس"، الرأي، الأردن، 16/2/ 1995.

10 ـ خلف التل: القتل الرمزي في قصة "أخوة يوسف"، اللواء، الأردن، 22/2/1995.

11 ـ وائل الصمادي: قراءة نقدية في رواية "العنة" لأحمد الزعبي، طلبة اليرموك، الأردن، 25/12/1995.

12 ـ حسين جمعة: "شيبوب" ينزع جلده: قراءة في قصة قصيرة، الدستور، الأردن، 26/1/1996.



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
Read More
Posted in | No comments

انتحار علني

Posted on 11:14 by Unknown
 
نشــرت الجريــدة الرسميــة الصــادرة فــي صبــاح هـذا اليــوم، السبت بتاريخ 1/4/1988 الإعلان/ النبأ التالي بخط كبير وعلى الصفحة الأولى:

"أعلن أنا المدعو فلان بن فلان.. الخ، انني سأقدم على الانتحار ظهر هذا اليوم، السبت الموافق 1/4/1988م.

أرجو حضوركم في الموعد والمكان المحددين أدناه:

المكان: الساحة العامة/ الشارع الرئيسي/ وسط العاصمة.

الزمان: الثانية عشرة ظهرا.

ملاحظة هامة: أسباب الانتحار تعلن في حينها.

للاعتذار عن الحضور يرجى الاتصال بهاتف 198841.

التوقيع

فلان بن فلان بن فلان.. الخ

دهشت كما دهش غيري لغرابة هذا الإعلان. حادثت بعض الأصدقاء بهذا الشأن، ناقشنا الأمر وقلبناه على عدة وجوه فتباينت وجهات النظر وتشعبت، فمن قائل إنها مداعبة نيسانية بمناسبة يوم الكذب العالمي، ومن قائل أن الأمر لا يخلو من شيء ما، فالصحف لا تنشر تعميماً على نحو كهذا على الرغم من هذه المناسبة المتعارف عليها. وأضاف آخر، لا بد أنها محاولة تجارية رخيصة لابتزاز الناس من خلال بيع آلاف النسخ من هذه الصحيفة. قلت وأنا موزع بين المكذبين والمصدقين: على أية حال لن نخسر شيئا إذا ذهبنا إلى المكان في الموعد المحدد لنقطع الشك باليقين، فان حدث شيء كسبنا مشاهدة هذا العرض المثير الغريب وفي ذات الوقت تجنبنا مشاعر الندم والحسرة لو فوتنا مثل هذه الفرصة، وإن لم يحدث شيء فلا ضير في ذلك، فخيبة أو مقلب من آلاف الخيبات التي تداهمنا باستمرار.

ما بين متحمس ومعارض وما بين آخذ وراد سرنا نحو المكان المحدد نقدم أرجلا ونؤخر أخر حتى لاحت لنا الساحة العامة من بعيد فكانت تغص بالحشود من الناس، نساء ورجالاً صغاراً وكهولاً. ازدادت دهشتنا وازداد اضطرابنا وأسرعنا بالسير وكان ازدحام الناس واكتظاظهم قد حول المسألة إلي يقين، وشعر المكذبون من جماعتنا أن الأمر قد لا يكون خداعاً أو زيفاً كما ظنوا من قبل، فلا يعقل أن تجتمع هذه الجماهير الغفيرة ما لم تكن على علم بالأمر، وأن تجتمع هذه الجماهير الغفيرة ما لم تكن على علم بالأمر، وان قصة الانتحار العلني هذه حقيقة ومنتظرة. وصلنا الشارع الرئيسي العريض وتسللنا بصعوبة بين الحشود لنقترب من الساحة العامة ولتتسنى لنا رؤية ما سيحدث بوضوح ودقة. شاهدنا رجال الأمن موزعين في كل مكان وكانت سيارات الإسعاف على أتم استعداد فأدركنا أن المسألة قد أخذت مأخذ الجد وأن رجال الأمن والإسعاف والأطباء قد احتاطوا للأمر وجهزوا أنفسهم واستعدوا لمنع الرجل من تنفيذ مهمته الجنونية. وأحاط رجال الأمن بالساحة العامة كلها وتركوا بعض المنافذ الضيقة التي تسمح للرجل المنتظر القادم بالدخول منها إلى الداخل للامساك به وإيقافه عن تنفيذ هذه الفعلة الشنيعة الفاضحة، دفع رجل إلى بؤرة الساحة بسبب الازدحام فهجمت عليه قوات الأمن واعتقلته وفتشته بحذر ودقة فلم يعثر معه على شيء يهدد حياته فأبعدوه عن المكان وطلبوا من الناس عدم الدخول إلى هذه المنطقة لأنهم بانتظار إلى وسط الساحة بحيث يستطيعون في اللحظة التي يقترب فلان بن فلان بن فلان.. الخ لمنعه من تنفيذ تهديده. التزم الناس بالأمر ما استطاعوا لكن الزحام كان شديداً فاندفع رجل بسبب الزحمة إلى وسط الساحة مرة أخرى واندفع نحوه رجال الأمن فأدركوا أنه الرجل نفسه الذي أبعدوه قبل قليل، فحذروه من الاقتراب لكنه قال أنه لديه معلومات تتعلق بأمر الرجل الذي سينتحر وعليه أن يفضي بها إلى الناس لكي تنتهي هذه المهزلة ويذهب كل إلى سبيله.سأله ضابط بلهجة شديدة: أجاد أنت فيما تقول؟ وهل ستعلن عن زيف ذلك الإعلان وبطلانه ليرتاح الناس ويمضي كل في طريقه؟ قال الرجل: نعم فأردف الضابط: فتشوه بعناية ودعوه يمضي إلى غايته فلعل هذه الأزمة تنتهي ولعلنا نستيقظ من هذا الكابوس المرعب.

مضى الرجل إلى وسط الساحة الكبيرة واعتلى سوراً حجرياً قصيراً يحيط بحديقة صغيرة مليئة بالأزهار والنباتات الملونة. انتصب الرجل في وقفته فوق السور فاتجهت الأبصار نحوه وهدأ الضجيج وساد صمت مشوب بالتوجس. قال الرجل بصوت مرتفع: أنا فلان بن فلان بن فلان.. الخ، فانقض رجال الأمن عليه لكن الضابط نهرهم صارخا اتركوه.. اتركوه يكمل حديثه فلا خوف عليه، أنه لا يحمل شيئا على الإطلاق، تراجعوا إلى الوراء في حين راح الرجل يتحدث بأعلى صوته: إني قد دعوتكم هنا لأمر هام وهو أمر انتحاري. لم يعتذر أحد هاتفيا وهذا أفرحني، كما أن حضوركم المذهل هذا أسعدني.. خلع الرجل حذاءه.. شك رجال الأمن بالأمر لكنه قذف بالحذاء فوق الرؤوس المكتظة وتابع الحديث وسط دهشة وهمهمهة الحشود.. أما وقد وعدتكم وأتيتم انتم وأتيت أنا.. خلع الرجل نظارته ورمى بها بعيداً فوق الرؤوس.. فإنني أرى الأمر أصبح في حيز.. خلع الرجل كفه اليسرى وقذف بها نحو الناس.. في حيز التنفيذ.. خلع الرجل ساقه اليمنى وطوح بها بعيداً فوق الرؤوس.. ولأن الأمر في حيز التنفيذ.. خلع الرجل ذراعه الأيسر ورمى به.. فانني سأقول كلمتي.. خلع الرجل أنفه وأسنانه وتفاحة آدمه.. ورمى بها.. تسمر رجال الأمن في أماكنهم.. ذهل الناس وهم يردون عن رؤوسهم ووجوههم الأشياء التي يقذفها الرجل الغريب الأسطوري. وما أريد أن أقوله.. خلع الرجل فروة رأسه وأذنيه وعينيه وفخذيه وعضويه وكتفيه ونثرها فوق الحشود.. اغنموا هذه التركة.. اغنموها.. أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا.. أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه نيئا.. أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه مشوياً.. كلوه.. كلوه.. فقد فعلتم أكثر من مرة.. وتفعلون.. وستفعلون.. كلوه.. تقاسموا هذا الإرث.. تقاسموه.. تقاسموه.. كانت أعضاء الرجل ترتطم بأعضائنا.. بأجسادنا كالمطر الصاخب.. وسقطت فوق رؤوسنا رئات وقلوب وحناجر والسنة وأمعاء ومثانات وعظام وسموم ودماء وعروق وهموم وأحقاد وأصوات كلمات.. كأنها الشرر.. كأنها الحجارة.. كأنها الصواعق فتناثر القوم وتزاحموا وتراكموا.. هذا يفر من عينين وذاك يفر من أذنين وآخر يلوذ بقدمين وغيره يتفادى الأصابع والأظافر والأسنان وغيره يتعثر بعروق وجلود وعظام وآخر ينزلق بفعل الدم الأحمر والماء الأبيض والبول الأصفر والأخضر.. وبدت الحشود متطاحنة متناثرة متساقطة.. لاحت منا نظرة عجلى على بقايا الرجل فلم نبصر منه سوى جمجمة تنقلب وتتنطط كالكرة المطاطية سرعان ما داهمتها الجماهير المتشابكة بشكل هيستيري وتناولتها وراحت الجمجمة المتقلبة تتحرك وتتطاير فوق الرؤوس والاكتاف وتنتقل بين أيدي الحشود المتلاحمة المرتفعة الملوحة المتشابكة الفارة المذعورة الهاربة في كل اتجاه.. تنتقل ككرة فوق الرؤوس دون توقف.

قال شاهد عيان أنه في طريق عودته إلى البيت هارباً من المعمعمة وجد نفسه يركض بعشر أرجل ويرى بخمس عشرة عيناً ويسمع بعشرين أذنا ويحمل خمسا وعشرين جمجمة ويلبس ثلاثين حذاء.

وقال شاهد عيان آخر أنه عندما قذفته الحشود المتصارعة المتصادمة المتراكلة بعيدا عن ساحة المعركة ووجد نفسه ملقى على رصيف منزو لم يعثر على ذراعيه أو رجليه أو رئتيه كما أنه لم يجد أثراً لأنفه أو حنجرته أو أعضائه التناسلية أو حذائه.

وأضاف شاهد عيان ثالث قائلاً: أنا المدعو فلان بن فلان بن فلان.. الخ، أعلن انني سأقدم على الانتحار في العام القادم، في المكان نفسه وفي التاريخ نفسه في 1/4/1989 أرجو حضوركم مع الشكر والتقدير.
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــ
Read More
Posted in | No comments

أبو رأسين

Posted on 11:14 by Unknown

أنا الآن في الثلاثين من عمري، أحمل فوق كتفي رأسين منذ ولادتي، رأساً ميتة ورأساً أخرى حية. لم يكن بوسع الطب أن يخلصني من الرأس الميتة لثلاثين عاما خلت؛ بسبب خطورة ذلك على حياتي أو على الرأس الحية الملتصقة الملتحمة مع الرأس الأخرى. وهكذا عشت هذه السنوات الطويلة في وضع غريب وفي شكل عجيب، وقد درج الناس على تسميتي بـ: "أبو رأسين" ولا يكاد أحد يذكر اسمي الحقيقي.

في هذا اليوم تغيرت الأمور فجأة، فقد أحسست بصداع شديد يكاد يفجر رأسي – بالتأكيد الرأس الحية – وتزايد هذا الصداع إلى حد لم أعد أطيقه. ولم تجد نفعاً كل الأدوية التي تناولتها لتهدئة هذا الصداع أو إزالته. قال الأطباء أن سبب الصداع هو الرأس الميتة، فإذا استمر الصداع وتفاقم توجب علينا استئصال الرأس العاطلة عن العمل قبل أن تحدث انفجارا في المخ في الرأس السليمة، الأمر الذي يؤدي إلى الموت. وأضاف الأطباء أن هذه العملية الجراحية غير مضمونة النتائج وتزداد خطورتها بتقدم السن. ازداد الصداع صداعاً والوجع حدة في رأسي – بالتأكيد في الرأس الحية – ولم استطع اتخاذ قرار متأن متزن كما أني لم أجرؤ على المقامرة بحياتي وتسليم رأسي إلى متاهات الحظ وغرائب الصدف. وانتظرت على مضض وجمر كمن يمتحن أنفاسه الأخيرة في آخر الشوط. وهنا داهمتني فكرة غائمة فقلت للأطباء أن كان الصداع في الرأس الحية فلم تستأصلون الأخر!؟ وأضفت دون تركيز لا على كلماتي ولا على أفكاري: هل أظل على قيد الحياة لو تخلصتم من الرأس الحية التي تسبب الصداع وأبقيتم الرأس الميتة التي لا تؤلم ولا تتألم؟ دهش الأطباء وتبادلوا نظرات الاستغراب ثم قال أحدهم: قد تبقى على قيد الحياة بالرأس الميتة كما هو الأمر في الرأس الحية، لكننا نبحث عن علاج للداء الذي تسببه الرأس الميتة، كما أنك بحاجة إلى الرأس الحية لتحيا وتفكر وتحس وتحب وتكره وتقوم وتقعد.. وهكذا، أما إذا أبقينا على الرأس الميتة فقط فانك تصبح كآلة تتحرك دون تفكير. فالعقل في الرأس الحية والعاطفة في الرأس الحية وكذلك الإدراك والحدس والمشاعر والآمال والذكريات.. فقاطعت الطبيب بحدة مفاجئة وقد داهمتني فكرة أخرى غائمة وقلت: الذكريات.. هل الذكريات تعني الذاكرة؟ قال: نعم، بشكل أو بآخر. قلت مرهقا: اقطع اذن الرأس الحية. قال: نحن لن نقطع الرأس، نحن نستأصل الرأس الأخرى التي تسبب المرض والصداع. قلت بإصرار وقرف: استأصل الرأس الحية، وسأقر واعترف بأن هذه رغبتي. انني اعرف منكم بي. رد الطبيب محتداً: أننا اعرف بك منك. قلت: لا، وقال: لا. وبين (اللائين) ضاع القرار. تشاور الأطباء معا، وتصعد ألم الصداع في رأسي وانتابتني حالة من الغثيان والهلوسة والمرارة فأدركوا أن الأمر ما عاد يطاق وعليهم أن يجروا العملية على الفور وكان ذلك مرهونا بموافقتي. بذلوا كل ما باستطاعتهم لإقناعي  بالعلاج والشفاء والتخلص من الرأس الزائدة المعطلة الميتة ولكني أبيت وأصررت على رأي، يطارد خيالي شبح فرح بإلغاء ذاكرتي، كبر هذا الشبح فصغرت أمامه كل الخسارات التي يمكن أن تحدث عند استئصال الرأس الحية وتشبثت بنعمة غياب الذاكرة. قلت متعباً منهارا: هذا قراري الأخير، خلصوني من الرأس الحية. أذعن الأطباء للأمر مكرهين مستهجنين متلكئين كأنهم يساقون إلى الموت، قالوا هذا جنون ولكن لا بد منه قبل أن يموت الرجل. حقنت، خدرت ورحت في غيبوبة طويلة وبدأت مشارطهم ومقصاتهم وسكاكينهم تقص لحمي وتسلخ جلدي وتطحن عظامي وتقطع عروقي، وأكوام القطن تمتص الدماء الراعفة.. هذا يركلني وذاك يصفعني وآخر يحصد الرؤوس حصدا.. فتيان وفتيات يسقطون أرضا.. ينزفون.. يداسون جثث بالمئات.. وصوت الرعد.. وصوت البرق وصخب الإسعاف.. والولادة والإجهاض.. والصفير والنفير.. والعجين والخبيز والزيتون والتين.. والحرب والسلم.. وأم تخنق أولادها.. وبيوت تعرى سكانها.. البرق.. الرعد.. الذبح.. الحب.. الرعد.. العهر.. العمر.. العود.. هذا جدار من الوراء.. وهذي دماء من الإمام.. وهذا يبيعك ويشتريك من اليمين وذاك يتفرج على مسرحية دموية من الشمال.. تذكر.. تذكر.. امسح.. الذاكرة.. ثقيل هذا العبء ثقيل.. أيتها الرأس الآمنة الخالية الجوفاء.. لا أنت هنا.. ولا أنت هناك.. مرتاحة أنت.. ينقلب الكون رأسا على عقب.. تشتعل الدنيا أو تنطفىء.. لا أنت هنا ولا أنت هناك.. أنعمى. افرحي.. بلادتك بموتك.. محمولة أنت تطوفين معي عبر أزقة الكون المفجعة وأنت باردة كالثلج وأنا أغلي أشل انكسر.. خذي مكاني.. حلم أنت.. أنت حلمي أيتها الرأس الشكل الأجوف الميت.. أحسدك.. إني أحسدك وأنا ذو الرأسين.. وعيون الكون تتوزع بيني وبيني.. عين عليك وعين علي.. موزع أنا ما بين لهيب وعدم.. وأنت هذا العبء الذي أحمله من ألف عام.. احمل رأساً ميتة آمنة.. لا تشرف في الربيع ولا تغرب في الخريف.. ثقيل هذا العبء يا رأسي الأخرى.. أديرك نحو الشمس حين تسطع وأخفيك عن المطر حين يهمي.. أنت فوق الخيل وأنا تحتها.. أنت تشدين الحبل وأنا الحبل يطوق عنقي.. أيها الحمل فوق الكتفين المنهكين المهترئين أن لك أن تخف.. تنشطر.. تنزلق.. تذوب.. تتلاشى.. أن لك أيتها الرأس الحية أن تفارقيني.. أن تريحيني.. أن تنصريني عليك.. أنا الميتة سأبقى.. أنا الرأس الميتة سأبقى.. فإن قامت الدنيا لا اقوم وإن قعدت لا اقعد.. لا أصفو أن أشرقت الشمس ولا أشحب أن عربت.. لا أضحك بوجه الربيع ولا أعبس بوجه الخريف.. ابتعدي.. ابتعدي.. ابتعدي.. ابتعدي فابتعدت.

قال شاهد عيان أنه في اليوم التالي كان قد رأى الرجل (أبو رأسين) يسير هادئا في الشوارع وهو يحمل رأسا واحدة. ولم يستطع أحد أن يميز أو أن يقطع بالحكم فيما إذا كانت تلك الرأس الباقية هي الرأس الحية أو الميتة.

وقال شاهد عيان آخر وهو أحد الأطباء الذين أجروا العملية الجراحية للرجل إنهم لم ينفذوا طلبه بل قاموا باستئصال الرأس الميتة حسبما يقتضيه الواجب ولكن العملية فشلت ومات الرجل، فاجتهدوا في الرأي وقاموا باستئصال الرأس الحية تنفيذا لرغبته السابقة أو أملا في حدوث معجزة ما، ولكن الرجل مات مرتين.

وأقسم شاهد عيان ثالث أن الرجل المعروف بـ "أبو رأسين" الذي عاشرناه عمرا طويلا ونعرفه حق المعرفة لا يزال على قيد الحياة ولا يزال برأسيه ولا يزال يمارس طقوس حياته بشكل طبيعي كما عهدناه.
 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــ
Read More
Posted in | No comments

اختفاء كتاب الأحلام

Posted on 11:14 by Unknown
 
وانتهيتُ إلى قرار حاسم مريح وهو أن أدون في صباح اليوم التالي كل ما علق في ذهني من أحلام الليلة الماضية. وقلت إن هذا يخلصني من معاناة تذكر ما أراه في أثناء النوم عند الحاجة لتذكره، وقد لاحظت أن الأحلام تبتعد في أعماق الذاكرة ثم تغيب وتتلاشى من الذهن بمرور الأيام وتكرار الأحلام والكوابيس. قلت في نفسي أسجلها إذن في كل يوم حتى إذا ما احتجت إليها لسبب أو لآخر وجدتها مكتوبة حاضرة. وبمرور الوقت أصبحت أقلب صفحات كتاب أحلامي وأقارن موضوعاته بواقع حياتي فاستمتع بغرابة المقارنة واندهش من عجائب المفارقات والمصادفات والمشاهدات ما بيني نائما حالما مبعثراً وبيني يقظاً واعياً مبرمجاً. وبالعودة إلى كتاب أحلامي بين الفترة والأخرى بدأت ألاحظ أني اثنان، أعني شخصين رئيسين، وان كل شخص يخفي وراءه، أو يتزعم فريقا لا يحصى من الناس، وان مسائل الاختلاف بين كل فريقٍ أكثر من مسائل الاتفاق، فاقرأ أحيانا إني حلمت ذات يوم أن لي أبا آخر مثلاً، أو وطناً آخر، أو جدة أخرى أو أنفاً آخر.. وبعد أن أصحو من النوم أجد جميع الأمور كما كانت، فأبي وكذلك وطني وجدتي وأنفي.. إلى آخره. كنت أدون مثل هذا الحلم وأتجاوزه وأمضي في حياتي الطبيعية المألوفة.
هببت في صباح هذا اليوم فزعاً مذعوراً لأدون حلماً كابوساً غريباً مذهلا قبل أن يتبعثر من ذاكرتي فلم أعثر على كتاب أحلامي. ولقلقي وخوفي وانشغالي بفقدان الكتاب تناثر الحلم المذهل وتبخر من رأسي فلم أستطع أن أكتبه على ورقة أخرى ريثما أجد ذلك الكتاب. بحثت عنه في كل مكان أتوقع وجوده فيه، ثم في أمكنة أخرى لا تخطر على البال. وسألت من أعرفه ومن لا أعرفه من الناس دون جدوى، حزنت واكتأبت وأطرقت منشغل الفكر قلق البال، هل ضاع كتاب أحلامي أم سرق. أيضيع وهو إلى جانبي في كل صباح! أيسرق وهو لا يباع ولا يشتري! وغرقت في صمتي وتساؤلاتي وقلقي وحاولت الخروج من دائرة الصدمة والشلل الذهني والعجز عن التفكير بتوسيع دائرة البحث وبتحويل المسالة إلى قضية هامة وكأنها قضية حياة أو موت. رتبت أفكاري وسلسلت أحداث حياتي بدقة وتركيز في الساعات الأربع والعشرين الماضية، منذ آخر لحظة رأيت فيها مذكرات أحلامي حتى اللحظة الحاضرة. تابعت الأحداث بدقة ووضعت كل الاحتمالات وانتهيت يائساً إلى الإعلان عن سرقة كتاب الأحلام. ذاع النبأ بين الناس، انتقل من الأصدقاء إلى القوم جميعاً، ولفتت القضية أنظار من يهتم بالموضوع ومن لا يهتم، وأصبح النبأ حديث الساعة، وانقسم الناس ما بين متعاطف وهازل، ما بين مندهش وساخر، وما بين جاد متحمس للحكاية ومستهتر مستتفه المسألة كلها.
بلغت رجال الشرطة بالأمر، وعمال التنظيفات وأصحاب المكتبات العامة والخاصة وأهل الحي جميعا والباعة المتجولين – باعة الحلوى والفلافل والترمس والمكسرات والأحذية البالية والأقمشة المستعملة والكتب الرخيصة – ثم بلغت رجال الحدود والجمارك ودور النشر والسفارات ومنظمة اليونسكو ومجلس الأمن ثم زعماء العالم الأول والثاني والثالث والعاشر جميعا. تضخمت المسألة واتسعت أكثر فأكثر، وتناولتها أجهزة الاعلام ومحطات الإذاعة والتلفزيون والأقمار الصناعية وانشغل العالم كله بقضية سرقة كتاب الأحلام من أحد المواطنين الذي هو أنا. قلت ما دام أن المسألة قد شاعت وكبرت وأذيعت في القارات الخمس فانها ستنتهي على خير وسيعاد ما سرق مني وسأسترد أحلامي المفقودة. كنت انتظر أخباراً من العالم الكبير وفي ذات الوقت أكتف جهدي في البحث عن الكتاب في حارتي ومدينتي وبلدي، ورحت أسائل عمال التنظيفات وجامعي القمامة واتابع خط سيرهم من اللحظة التي يأخذون منها كيس القمامة من باب بيتي إلى عرباتهم إلى السيارات الكبيرة إلى أماكن تجمع القاذورات على شكل مزابل كبيرة. ثم أبحث في القاذورات وأتحسس المحروقات وأنبش التراب والرماد ولا أثر لدفتر أحلامي. فانتقل إلى الباعة المتجولين أقلب أوراقهم وألحق بالصغار والكبار أنظر في الأوراق التي تلف بها سندويتشاتهم أو حلوياتهم أو مكسراتهم، علِّي أعثر على ورقة من كتابي أو حلم من أحلامي.. ولكن دون جدوى. ومررت بالمكتبات ودور النشر والحانات ومتاجر الأسلحة وساحات الملاهي وتبعت الريح... ولا فائدة. وها أنا حتى هذه اللحظة أصمت وأنا صامت وأطرق واما مطرق واحلم في أحلامي... انتظر... انتظر من يأتي... أو يتصل... أو يخبر عن العثور على كتب أحلامي.
قال شاهد عيان إني أشفقت على هذا الرجل عندما قرأت صدفة في كتاب أحلامه عن أمور غريبة فسرقته منه، فهو مثلا يرى في منامه أنه ليس هو، كما أنه يرى أنه ليس في بيته ولا مع أهله، ويرى نفسه يجوب العالم بيدينٍ فارغتين، ويرى نفسه مع فتاة أسطورية، ويرى نفسه يقول شعراً كما يكتبه ويرى نفسه بلا مرض أو وجع ويرى نفسه في البحر، في الصحراء، فوق الأشجار بين الحقول... ويرى أشياء أخرى... قلت أنقذه من جنون لا محالة آت... سرقت جنونه سلبت كوابيسه خلصته من هلوساته وأحلامه القاتلة، أشفقت عليه.. نعم أشفقت عليه وأخذت كتابه.
وقال شاهد عيان آخر أن الرجل تسلم عدة برقيات محلية وخارجية تخبره بالعثور على كتاب أحلامه، لكن هذه البرقيات كانت متناقصة، فبرقية مثلا تخبره أنه عثر على كتابه في عاصمة كبيرة وأخرى تخبره بأنه عثر عليه في عاصمة صغيرة، وثالثة تخبره بأن كتابه وجد في سرداب للمساجين وأخرى تخبره بأنه وجد في معسكر للجيش، وغيرها تخبره بأنه وجد في بعض المدافن والقبور، وغيرها وجدته في سفارة ما، وغيرها.. في كتاب تاريخ أصفر مهجور بال على رف مكتبة كئيبة ما.. فاحتار الرجل في أمره وازداد إطراقا على إطراقه وأحلاما على أحلامه.
وقال شاهد عيان ثالث أنه رأى الرجل يسير في شوارع المدينة الكبيرة يتقدم حشداً هائلاً من الناس، يجوبون أحياء المدينة كأنهم يفتشون أو يبحثون عن شيء ما، وكلما سألنا واحداً منهم عمّ يبحث، يجيب: عن دفتر أحلامه.

 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
Read More
Posted in | No comments
Newer Posts Older Posts Home
Subscribe to: Posts (Atom)

Popular Posts

  • (no title)
  • (no title)
  • (no title)
  • (no title)
  • الايقاع الروائي
  • عولمة الأدب العربي المعاصر
    عالمية وعولمة الأدب العربي المعاصر يتناول هذا البحث إشكالية العلاقة بين الثقافة العربية والثقافة الغربية من حيث: اختلاف الثقافات، الأسباب ...
  • 001
    عالمية وعولمة الأدب العربي المعاصر يتناول هذا البحث إشكالية العلاقة بين الثقافة العربية والثقافة الغربية من حيث: اختلاف الثقافات، الأسباب ...
  • (no title)
  • السيرة الذاتية CV
      الاســـــم: الأستاذ الدكتور/ أحمد محمد الزعبي . الوظيفة : أستاذ ، ورئيس قسم اللغة العربية وآدابها العنوان الحالي: جامعة الإمارات العربي...
  • interview
    Hi Dr Ahmed, Thanks again for your help with this. It would be great if you could send over some answers tonight - I would really appreciate...

Blog Archive

  • ▼  2013 (74)
    • ►  December (6)
    • ►  October (1)
    • ►  June (1)
    • ►  April (5)
    • ►  March (21)
    • ▼  February (40)
      • مرحبًا
      • بحوث المؤتمرات والندوات
      • المقالات
      • البحوث
      • في فعاليات ثقافية
      • الروايات
      • المجموعات القصصية
      • دراسات عن أعمالي النقدية
      • أعمال نقدية باللغة الإنجليزية
      • الكتب
      • الساقطون
      • بركة السباحة
      • دراسات عن أعمالي الإبداعية باللغة الإنجليزية
      • دراسات عن أعمالي الإبداعية باللغة العربية
      • انتحار علني
      • أبو رأسين
      • اختفاء كتاب الأحلام
      • الذي أكل لحم كلب
      • عود الكبريت
      • إخوة يوسف: إكرام الميت دفنه
      • البقرة
      • خيل الحكومة
      • البحث عن قطعة صابون
      • ندم "جبلة"
      • ولكن شُبه لهم
      • ابن سنمار
      • شيبوب
      • تذكرة ذهاب فقط
      • الباب
      • حوار: غسان عبد الخالق
      • حوار: فؤاد الشرايري
      • حوار: سلامة الشطناوي (2)
      • الغربان
      • العقاب
      • في أماكن مختلفة
      • حوار: سهى هلسة
      • حوار: سلامة الشطناوي (1)
      • حوار: خليل قنديل
      • 1
      • مع الأدباء والنقاد
Powered by Blogger.

About Me

Unknown
View my complete profile