aalzubi

  • Subscribe to our RSS feed.
  • Twitter
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Facebook
  • Digg

Tuesday, 12 February 2013

الذي أكل لحم كلب

Posted on 11:14 by Unknown

في صباح هذا اليوم، على عادتي في كل صباح، ركبت دابتي واتجهت إلى الحقل الواقع على طرف القرية. في الطريق أكلت بيضتين مسلوقتين ورغيفين من الخبز ثم شربت قليلا من الحليب. دب في نشاط وحماس للعمل، وما إن وصلت الحقل حتى وجدتني اترك الدابة تقتات من خيرات الأرض وقدمت إليها الماء. ثم اتخذت مكانا طاهرا واتجهت إلى القبلة وصليت الفجر بخشوع وترو. ثم قمت إلى العمل مرتاح القلب والبدن ورحت أحصد الزرع بروح عالية وإيمان شديد.
مضى النهار وأنا أحصد تارة وأرتاح تارة أخرى، أقيم الصلاة، أتناول شيئا من الطعام وأطعم دابتي أيضا. وقبل الغروب بوقت قصير أتوقف كعادتي عن العمل أنظر إلى ما أنجزته فأشعر بالرضا وأفكر فيما سأنجزه غدا فأمتلئ بالأمل. أركب دابتي وأعود إلى البيت. من عادتي أن أتوقف عند دكان صغير وأنا في طريق العودة، لأشتري شيئا من الحلوى أو شيئا مما يبهج الأطفال ويسرهم. حملت كيس الحلوى واقتربت من البيت وأنا أتخيل الأولاد يتراكضون فرحين بالكيس وبعودتي.
أبصرت طفلتي الصغيرة ذات السنوات الثلاث تفر مذعورة أمام كلب أسود كبير الجثة مسعور المظهر فطار مني القلب والعقل والكيس والدابة. صرخت بالكلب فلم يرد، التفتت طفلتي فجأة كمن وجد في صوتي قدرة إلهية تخلصها من كابوس رهيب. رأيت الوجه منها داميا والملابس ممزقة وبراءة طفولة السنوات الثلاث تمحي... تتلاشى.. تموت ذعرا وخوفا وألما. هجمت عليها ألفها بين ذراعي فسبقني الكلب ونهش بأنياب دامية صدرا بحجم كف أبيض صغير فنزت منه دماء غزيرة. ستة وثلاثون شهرا في كل يوم وفي كل دقيقة أتأمل الطفلة أروح وأجيء من أجلها، أطعمها اللقمة مكرهة خشية أن يتوقف قلبها عن النبض، وكلما شربت كأسا من الحليب أحس أن لحمها الطري يشتد وعظمها اللين يزداد صلابة وأحس أن صدري ينشرح ويتسع لكل أهل القرية. استغلوني وأنا منشرح، صرخت بهم مرة، كنت أغطيها بالليل عشرين مرة وألبسها عشرين مرة أحدّق آلاف المرات، كنت اشدد قبضتي عليها حين أحضنها كنت ارتجف وأتطلع يسرة إلى جانبها وحين ركضت ركضت إلى جانبها ولما بدأت تلعب مع الأطفال كنت أراقبها، نهشها في الصدر والجبهة والظهر والفخذ.. تتألم بين يدي.. تتلوى.. تسقط كورقة تهرأت.. تهوي على الأرض منسلة من بين يدي كحبات الملح. تتكوم على الأرض كرسالة قديمة محترقة. قفزت في الهواء كملك الريح ثم هويت على الكلب الفار كوحش شرس، دافع بيديه وقدميه وفمه وأسنانه لكن يدي المجنونتين كانتا كالحديد وأظافري الحاقدة المحترقة كحراب مسنونة. غرستها وغرستها وغرستها في شحمه ولحمه وأمعائه، كان ينبعث من شحمه المكتنز روائح كريهة تشبه افران مجنونة ألمانيا. ما تزال على أسنانه بقايا دماء، تلك مكومة هناك، وفي يدي تركزت أحقاد الكون والتاريخ والأطفال، اصطكت أسناني بشدة.. أكلتني أسناني.. فتحت فمي وفغرت كمجنون والتهمته.. التهمته.. التهمته.. حتى الذيل وحين رفعت عيني...
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
Email ThisBlogThis!Share to XShare to Facebook
Posted in | No comments
Newer Post Older Post Home

0 comments:

Post a Comment

Subscribe to: Post Comments (Atom)

Popular Posts

  • (no title)
  • (no title)
  • (no title)
  • (no title)
  • الايقاع الروائي
  • عولمة الأدب العربي المعاصر
    عالمية وعولمة الأدب العربي المعاصر يتناول هذا البحث إشكالية العلاقة بين الثقافة العربية والثقافة الغربية من حيث: اختلاف الثقافات، الأسباب ...
  • 001
    عالمية وعولمة الأدب العربي المعاصر يتناول هذا البحث إشكالية العلاقة بين الثقافة العربية والثقافة الغربية من حيث: اختلاف الثقافات، الأسباب ...
  • (no title)
  • السيرة الذاتية CV
      الاســـــم: الأستاذ الدكتور/ أحمد محمد الزعبي . الوظيفة : أستاذ ، ورئيس قسم اللغة العربية وآدابها العنوان الحالي: جامعة الإمارات العربي...
  • interview
    Hi Dr Ahmed, Thanks again for your help with this. It would be great if you could send over some answers tonight - I would really appreciate...

Blog Archive

  • ▼  2013 (74)
    • ►  December (6)
    • ►  October (1)
    • ►  June (1)
    • ►  April (5)
    • ►  March (21)
    • ▼  February (40)
      • مرحبًا
      • بحوث المؤتمرات والندوات
      • المقالات
      • البحوث
      • في فعاليات ثقافية
      • الروايات
      • المجموعات القصصية
      • دراسات عن أعمالي النقدية
      • أعمال نقدية باللغة الإنجليزية
      • الكتب
      • الساقطون
      • بركة السباحة
      • دراسات عن أعمالي الإبداعية باللغة الإنجليزية
      • دراسات عن أعمالي الإبداعية باللغة العربية
      • انتحار علني
      • أبو رأسين
      • اختفاء كتاب الأحلام
      • الذي أكل لحم كلب
      • عود الكبريت
      • إخوة يوسف: إكرام الميت دفنه
      • البقرة
      • خيل الحكومة
      • البحث عن قطعة صابون
      • ندم "جبلة"
      • ولكن شُبه لهم
      • ابن سنمار
      • شيبوب
      • تذكرة ذهاب فقط
      • الباب
      • حوار: غسان عبد الخالق
      • حوار: فؤاد الشرايري
      • حوار: سلامة الشطناوي (2)
      • الغربان
      • العقاب
      • في أماكن مختلفة
      • حوار: سهى هلسة
      • حوار: سلامة الشطناوي (1)
      • حوار: خليل قنديل
      • 1
      • مع الأدباء والنقاد
Powered by Blogger.

About Me

Unknown
View my complete profile